الشيخ علي الكوراني العاملي
310
الجديد في الحسين (ع)
والنور يسطع من بين عينيه ومن فوقه ومن تحته ، فدعوته فأقبل إلي وعليه ثياب النور وسيماء كل خير حتى قبَّل بين عينيَّ ، ونظرت إلى الملائكة قد حفوا به لا يحصيهم إلا الله عز وجل . فقلت : يا رب لمن يغضب هذا ولمن أعددت هؤلاء ، وقد وعدتني النصر فيهم فأنا أنتظره منك ، وهؤلاء أهلي وأهل بيتي وقد أخبرتني بما يلقون من بعدي ، ولئن شئت لأعطيتني النصر فيهم على من بغى عليهم . وقد سلمت وقبلت ورضيت ، ومنك التوفيق والرضا ، والعون على الصبر . فقيل لي : أما أخوك فجزاؤه عندي جنة المأوى نزلاً بصبره ، أُفلج حجته على الخلائق يوم البعث ، وأوليه حوضك يسقي منه أولياءكم ويمنع منه أعداءكم وأجعل عليه جهنم برداً وسلاماً ، يدخلها ويخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من المودة ، وأجعل منزلتكم في درجة واحدة في الجنة . وأما ابنك المخذول المقتول ، وابنك المغدور المقتول صبراً ، فإنهما مما أزين بهما عرشي ، ولهما من الكرامة سوى ذلك مما لا يخطر على قلب بشر ، لما أصابهما من البلاء ، فعليَّ فتوكل . ولكل من أتى قبره في الخلق من الكرامة ، لأن زواره زوارك وزوارك زواري ، وعليَّ كرامة زواري ، وأنا أعطيه ما سأل ، وأجزيه جزاء يغبطه من نظر إلى عظمتي إياه ، وما أعددت له من كرامتي . وأما ابنتك فإني أوقفها عند عرشي فيقال لها : إن الله قد حكمك في خلقه فمن ظلمك وظلم ولدك ، فاحكمي فيه بما أحببت فإني أجيز حكومتك فيهم .